وائل ربيع: كيف تحدد الكلفة الاقتصادية مصير الصراع الأمريكي الإيراني؟

الصراع الأمريكي الإيراني: واقع جديد في معادلات الأمن الإقليمي
أكد اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة إسرائيل، قد أحدث تغييرًا جذريًا في معادلات الأمن الإقليمي، خصوصًا في منطقة الخليج العربي، حيث يتجه الصراع نحو مزيد من التعقيد والامتداد الزمني الطويل، نتيجة للارتباطات الإقليمية والدولية المتداخلة.
سياق تاريخي: تصاعد التوترات في الخليج
تاريخيًا، تُعتبر منطقة الخليج العربي محورية في الصراعات العسكرية، حيث شهدت توترات متزايدة منذ فترة طويلة، إلا أن الأحداث الأخيرة تُظهر تحولًا غير مسبوق في طبيعة الصراع، مما يستدعي إعادة تقييم استراتيجيات الأمن الإقليمي.
ووفقًا لوائل ربيع، فإن الممرات البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز أصبحت في صميم التوترات العسكرية، نظرًا لأهميتها الكبيرة في حركة التجارة العالمية ونقل الطاقة، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في هذه الممرات يؤثر مباشرة على الاقتصاد العالمي، مما يزيد من تعقيد فرص احتواء الصراع.
أهداف إسرائيل الاستراتيجية
أوضح ربيع أن إسرائيل تسعى لتحقيق أهداف استراتيجية عبر العمل على تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، سواء المرتبطة بالبرنامج النووي أو الصاروخي، بالإضافة إلى فصل طهران عن أذرعها الإقليمية، وهو ما يعكس رغبتها في إعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة، لتعزيز تفوقها العسكري وتقليص النفوذ الإيراني.
الكلفة الاقتصادية: العامل الحاسم في الصراع
وأشار وائل ربيع إلى أن التكلفة الاقتصادية للحرب تمثل أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار الصراع، حيث تُظهر الفجوة الكبيرة في كلفة العمليات بين الطرفين، إذ يصل سعر الصاروخ الأمريكي إلى حوالي 12 مليون دولار، بينما يبلغ سعر الصاروخ الإيراني حوالي 1.5 مليون دولار فقط، مما يعكس عبءًا ماليًا كبيرًا على الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أفاد ربيع أن الولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات منذ بدء الحرب، مما دفع الرئيس دونالد ترامب إلى المطالبة بتخصيص 200 مليار دولار إضافية من الكونجرس لتمويل العمليات العسكرية، مما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على تحمل هذه التكاليف على المدى الطويل.
إن استمرار الانخراط الأمريكي في الصراع، مع الضغوط الداخلية المتزايدة، يُبرز الحاجة إلى استراتيجيات جديدة للتعامل مع الأوضاع المتغيرة في المنطقة.







