مع تصاعد النزاع في لبنان، فقد أكثر من نصف مليون طالب القدرة على الذهاب إلى المدرسة، حيث تحولت العديد من المؤسسات التعليمية إلى ملاجئ للعائلات النازحة، مما يهدد مستقبل التعليم في البلاد.

أوضاع مأساوية في الفصول الدراسية

في أحد الفصول الدراسية في وسط بيروت، يجلس أحمد ملحم، البالغ من العمر 17 عامًا، أمام جهاز لوحي غير متصل بالإنترنت، يحاول متابعة دروسه المسجلة، في ظل ظروف الحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، وتُظهر التقارير أن آلاف الطلاب اللبنانيين وجدوا أنفسهم بعيدين عن مقاعد الدراسة، حيث تحولت معظم المدارس إلى مراكز إيواء، وفقًا لوكالة “فرانس برس”.

الوضع التعليمي في خطر

تشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن حوالي نصف مليون طالب باتوا خارج المدارس، بعد أن تم تحويل أكثر من 350 مدرسة حكومية إلى ملاجئ آمنة للعائلات المتضررة، حيث أُغلقت المدارس في المناطق التي تتعرض للقصف الإسرائيلي، مما يزيد من تعقيد الوضع التعليمي.

أسباب الحرب وتأثيرها

اندلعت الحرب في الثاني من مارس، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، مما أدى إلى غارات مكثفة وتوغل بري في جنوب لبنان، أسفر عن أكثر من 1100 قتيل، بينهم 122 طفلاً، وفقًا للسلطات اللبنانية.

التعليم في ظل النزوح

يقول أحمد: “نحاول قدر الإمكان مواصلة التعليم، فلا أريد أن أندم لاحقًا على فقدان فرصة التعلم رغم الظروف الصعبة”، وبجانب أحمد، يتشارك عدد من العائلات صفًا دراسيًا في مدرسة “ليسيه عبد القادر”، حيث يحاولون متابعة دروسهم، رغم عدم توفر الإنترنت.

التحديات الاقتصادية

تشير تقديرات البنك الدولي لعام 2026 إلى أن كل يوم من إغلاق المدارس العامة يكلف الاقتصاد اللبناني نحو ثلاثة ملايين دولار، مما يزيد من الضغوطات على الأسر المتضررة. وتعمل والدته، أميرة سلامة، على مساعدة شقيقه الأصغر في متابعة الدروس عبر الإنترنت، مؤكدة على أهمية التعليم في هذه الأوقات العصيبة.

التحذيرات من انقطاع التعليم

يحذر عاطف رفيق، رئيس قسم التعليم في يونيسف لبنان، من تداعيات توقف التعليم، خاصة لطلاب الشهادات الثانوية والفتيات في سن المراهقة، اللواتي قد يتعرضن لمخاطر مثل الزواج المبكر أو ممارسات ضارة عند انقطاعهن عن المدارس.

مبادرات التعليم عن بعد

تعيش آية زهران، البالغة من العمر 17 عامًا، في معهد مهني شمال بيروت تحول إلى مركز إيواء، حيث تشارك في الأعمال اليومية وتحاول استخدام هاتف واحد بين إخوتها لمتابعة التعليم عن بعد، رغم الصعوبات التقنية. وتؤكد يونيسف ووزارة التربية اللبنانية على إطلاق منصات تعليمية رقمية ودروس مسجلة، إلى جانب خط هاتفي ساخن لمساعدة الطلاب على متابعة تعليمهم.

الخلفية التاريخية للأزمة

تأتي هذه الأوضاع الصعبة بعد سنوات من التوتر والصراعات المتكررة في المنطقة، حيث أصبح التعليم واحدًا من القطاعات الأكثر تضررًا نتيجة النزاعات، مما يتطلب جهودًا دولية كبيرة لدعمه واستعادة استقراره.

بالنظر إلى الوضع الحالي، يبرز التأثير المتوقع لهذه الأزمة على الفئات الشابة في لبنان، حيث قد يؤدي انقطاع التعليم إلى نقص المهارات وزيادة معدلات الفقر والبطالة في المستقبل، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرار التعليم في ظروف آمنة ومناسبة.

الأسئلة الشائعة

ما هي تأثيرات النزاع على التعليم في لبنان؟
أكثر من نصف مليون طالب فقدوا القدرة على الذهاب إلى المدرسة، حيث تحولت العديد من المؤسسات التعليمية إلى ملاجئ للعائلات النازحة.
كيف يؤثر النزاع على الطلاب في الفصول الدراسية؟
الطلاب مثل أحمد ملحم يواجهون صعوبات في متابعة دروسهم بسبب عدم توفر الإنترنت، حيث يجلسون أمام أجهزة لوحية غير متصلة بالإنترنت.
ما هي التحذيرات المتعلقة بتوقف التعليم في لبنان؟
يحذر خبراء مثل عاطف رفيق من تداعيات توقف التعليم، خاصة على طلاب الشهادات الثانوية والفتيات، اللواتي قد يتعرضن لمخاطر مثل الزواج المبكر.
ما هي التكاليف الاقتصادية الناتجة عن إغلاق المدارس؟
تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن كل يوم من إغلاق المدارس العامة يكلف الاقتصاد اللبناني نحو ثلاثة ملايين دولار.