مدحت نافع: الإجراءات التقشفية تخفف الضغط على الموازنة لكنها خيار قصير الأجل

قال الدكتور مدحت نافع، عضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي، إن الإجراءات التقشفية التي تتبناها الحكومة هي الخيار الوحيد المتاح حاليًا، حيث تركز على خفض الاستهلاك وزيادة جزئية في فاتورة الطاقة، بسبب العجز الكبير في الموازنة وفجوة تكلفة الإنتاج عن سعر البيع للمستهلك.
يذكر أن هذه الإجراءات، رغم أنها تخفف الضغط على الموازنة العامة، إلا أنها لا تعالج جذور الأزمة، كما أقر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مما يعني أن تأثيرها سيبقى جزئيًا.
تحذير من تباطؤ اقتصادي
أشار نافع إلى أن التداعيات السلبية لهذه السياسات لم تظهر بشكل كامل بعد، حيث قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي، خاصة مع تقليل ساعات العمل وإغلاق المحلات مبكرًا، مما يؤثر على النمو الذي يعتمد بشدة على الاستهلاك المحلي.
كما أوضح أن خفض استهلاك الطاقة قد يقلل من فاتورة الطاقة، لكنه قد يزيد من التكاليف الأخرى، مثل التأثير على كفاءة الخدمات والسلامة العامة.
تحديات خفض الإنفاق
أكد نافع أن قدرة الحكومة على خفض الإنفاق محدودة، حيث توجه معظم الإيرادات لخدمة الدين، مما يقلل من فعالية أي إجراءات تقشفية متخذة. كما ذكر أن خفض مخصصات الطاقة بنسبة 30%، مثل تقليل استهلاك الوقود للمركبات الحكومية، هو خطوة إيجابية لكنها غير كافية لمواجهة الزيادات الكبيرة في التكاليف التي تجاوزت 50% مؤخرًا.
سيناريوهات مستقبلية
وحذر نافع من احتمال الدخول في “ركود تضخمي” إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، بينما قد تظل الآثار مؤقتة إذا انحسرت سريعًا.
ودعا إلى تطبيق آليات تسعير مرنة، مثل ربط أسعار الطاقة للمصانع بمعادلات طويلة الأجل، كما هو الحال في قطاع الأسمدة، واقترح نموذجًا مماثلًا مع شركة مصر للألومنيوم وقطاع الكهرباء، مما يسهم في تقليل تقلبات الأسعار وتحقيق استقرار أكبر للاقتصاد.
مع استمرار هذه الإجراءات التقشفية، يواجه الاقتصاد المصري تحديات كبيرة تحتاج إلى حلول فعالة لضمان استقرار النمو وتحقيق التوازن في الموازنة العامة.







