محكمة بلجيكية تهاجم بروكسل لتقاعسها في مواجهة الإبادة الجماعية في غزة

محكمة بلجيكية تلزم الحكومة بمنع التواطؤ في خطر الإبادة بغزة
أصدرت محكمة الاستئناف في بروكسل، اليوم الأربعاء، قرارًا تاريخيًا يدين تقاعس الحكومة البلجيكية عن منع التواطؤ في خطر الإبادة الجماعية في غزة، ويلزمها بضبط عبور المعدات الحساسة إلى إسرائيل، القرار جاء استجابة لدعوى مستعجلة من منظمات حقوق الإنسان، مما يعكس أهمية دور القضاء في مراقبة التزام الدول بواجباتها الدولية.
في خطوة غير مسبوقة، اعتبرت المحكمة أن الدولة البلجيكية ارتكبت خطأ جسيماً نتيجة لتقاعسها المستمر في معالجة الوضع المتفجر بين إسرائيل وفلسطين، حيث أشار القضاة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لحماية الحق في الحياة، خاصة بعد تحذيرات محكمة العدل الدولية في 26 يناير 2024 من خطر الإبادة الجماعية.
سياق تاريخي: تزايد المخاوف من الإبادة الجماعية
تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن عدد الضحايا المدنيين في غزة قد ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مما يزيد من أهمية هذا القرار لمراقبة سلوك الدول في سياق النزاعات. وفي ظل تصاعد القلق الدولي، يتطلب الأمر من الحكومات اتخاذ إجراءات فورية لتجنب التواطؤ.
ورغم أهمية القرار، إلا أن بلجيكا لم تصدر المرسوم الملكي الذي يحظر عبور الطائرات المحملة بمعدات عسكرية متجهة إلى إسرائيل إلا في يناير 2026، وهي فترة اعتبرتها المحكمة تقصيرا واضحا، حيث كان من المفترض اتخاذ خطوات عاجلة.
كما أكدت المحكمة على ضرورة أن تقدم الحكومة البلجيكية كشفًا شاملاً عن التعامل مع السلع ذات “الاستخدام المزدوج”، حيث يجب أن تكون هناك شفافية أكبر حول التدابير المتخذة لعرقلة الشحنات الحساسة.
هذا الحكم يعكس انتصارًا مهمًا للمنظمات غير الحكومية، إذ يكرس مبدأ إمكانية المحاكم في إرغام الحكومة على الالتزام بالقانون الدولي، بدلاً من الاكتفاء بتصريحات دبلوماسية دون اتخاذ خطوات فعلية.
في ختام القرار، يتضح أن القضاء البلجيكي قد وضع معياراً جديداً لتقييم التزام الدول بمسؤولياتها الدولية، مما قد يعيد تشكيل الطريقة التي تتعامل بها الحكومات مع النزاعات المسلحة في المستقبل.
ستتابع الأوساط القانونية والسياسية هذا القرار عن كثب، حيث يمثل تحولاً كبيرًا في كيفية تعامل الدول مع قضايا حقوق الإنسان في سياق النزاعات.