باكستان أمام مفترق طرق: هل هي هدنة مؤقتة أم صراع مستمر؟

التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران: تحديات إنهاء الصراع
في وقت يتصاعد فيه التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المناقشات حول “نهاية ممكنة” لهذا الصراع، إلا أن التحليل العميق للظروف الحالية يشير إلى أن الحديث عن إنهاء الحرب لا يزال بعيدًا، ويقتصر على إدارة الصراع بدلاً من حسمه،
تقوم الرؤية الأمريكية على تفكيك كامل لمصادر التهديد، حيث يعتبر هدف واشنطن ليس فقط وقف تخصيب اليورانيوم، بل إنهاء البنية التحتية النووية بشكل شبه كامل، وتقليص القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي الإيراني، وهي مقاربة تعكس تصورًا استراتيجيًا ينظر لأي تسوية لا تؤدي إلى إضعاف إيران كحل مؤقت،
ومع ذلك، تظهر الولايات المتحدة براغماتية، حيث لا تضع تغيير النظام في طهران كشرط مسبق، بل تبدو مستعدة لقبول بقاء النظام الإيراني شرط أن يتحول إلى نموذج أقل عدائية، مع تحييد الملف النووي وتحويله لاستخدامات مدنية تحت رقابة دولية، مما يعكس هدفًا أمريكيًا لإعادة تشكيل سلوك إيران بدلاً من إسقاط نظامها،
في المقابل، تعتمد إيران على مقاربة مختلفة، حيث تسعى للحفاظ على سيادتها مقابل تنازلات محسوبة، مثل خفض مستويات التخصيب وتوسيع نطاق التفتيش الدولي، مع التأكيد على عدم التخلي الكامل عن البرنامج النووي كونه ورقة سيادية واستراتيجية،
تركز إيران على مطالب تعتبرها وجودية، مثل وقف العمليات العسكرية ورفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بدورها كقوة إقليمية فاعلة، مما يعكس إدراكًا بأن جوهر الصراع يتجاوز البرنامج النووي ليشمل الموقع الإقليمي والدولي لإيران،
تكمن المعضلة الأكبر في الفجوة بين الطرفين، حيث لا يمكن ردمها عبر تفاهمات مرحلية، بل هي فجوة بنيوية تتعلق بتعريف كل طرف لأمنه القومي، فالولايات المتحدة ترى في إيران تهديدًا، بينما تعتبر إيران نفسها لاعبًا إقليميًا يجب الاعتراف به،
وهذا التناقض يجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى هدنة مشروطة منه إلى تسوية نهائية، فحتى إذا تم التوصل إلى تفاهم، سيبقى تحت ضغط التوازن الهش بين الضغوط والتنازلات، مما يعني أن المنطقة ستظل رهينة توازنات دقيقة دون حسم نهائي للصراع،
أرقام ذات صلة
تشير التقارير إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران قد أثر على أكثر من 60% من الاقتصاد الإيراني، حيث أدت العقوبات إلى تراجع حاد في النمو، بينما تستمر التوترات في التأثير على استقرار المنطقة بشكل عام،
في الختام، يمكن القول إن المسار الواقعي لا يتجه نحو إنهاء الصراع، بل نحو إدارته في إطار سقوف جديدة، مما يعني أن الصراع سيستمر في التشكّل وفق تغير موازين القوى، دون وجود غالب أو مغلوب،







