ممرات الموت: دور روسيا وإيران في تشكيل النظام العالمي الجديد

في عام 2026، يشهد العالم تحولًا نحو “التشابك الاستراتيجي”، حيث تتداخل الأزمات العالمية كالركود في مضيق هرمز والصراع في أوكرانيا، مما يُظهر نظامًا عالميًا جديدًا يعتمد على إدارة الأزمات بدلاً من حلها، مما يتيح لأطراف معينة تحقيق مكاسب استراتيجية.
استدراج القوة العظمى
تستغل موسكو وطهران مفهوم “إجهاد الانتباه الأمريكي”، حيث تفرض واشنطن وجودها العسكري لضمان تدفق النفط، بينما تدرك روسيا أن لديها نقاط ضعف لوجستية وسياسية. في أوكرانيا، تستغل روسيا الأزمات الاقتصادية لصالحها، حيث تسعى لتحويل أوكرانيا إلى عبء على الغرب، مما يشتت انتباه واشنطن عن تأمين المناطق البحرية في الشرق الأوسط، بينما تلعب إيران دورًا رئيسيًا في السيطرة على الخليج مما يتيح لروسيا حرية حركة أكبر.
السعر العالمي مقابل السيادة الإقليمية
تجاوزنا عصر العقوبات الاقتصادية الكلاسيكية إلى عصر استغلال الجغرافيا السياسية، حيث تبيع روسيا النفط كخيار وحيد لتفادي انهيار الحكومات الأوروبية بسبب ارتفاع الأسعار. تتجه الأزمة في هرمز لتكون “رافعة مالية” لدعم العمليات العسكرية الروسية في دونباس، مما يجعل كل زيادة في أسعار النفط تعود بالنفع على الجبهة الأوكرانية.
مشروع ممر (INSTC)
تستفيد روسيا وإيران من أزمة هرمز لإقناع القوى الآسيوية بأن الممرات البحرية التقليدية لم تعد آمنة. يهدف المشروع إلى تحويل التجارة العالمية عبر شبكة سكك حديد وطرق برية تربط سان بطرسبرج بميناء بندر عباس، متجاوزة التهديدات الأمريكية.
ترك روسيا لباكستان واجهة المسرح
تفضل روسيا في عام 2026 عدم الظهور كطرف مباشر في أزمة هرمز، مما يعزز صورة روسيا كقوة مراقبة غير متورطة. هذا يضمن بقاء واشنطن في حالة من الارتباك حول صانع القرار الحقيقي، ويبعد الجبهة الأوكرانية عن أي مقايضات دبلوماسية سريعة.
ما يحدث اليوم يمثل بداية نهاية نظام العولمة وولادة نظام المناطق الأمنية المستقلة، حيث تسعى روسيا لاستثمار أزمة هرمز حتى تصل واشنطن إلى حالة من الإنهاك الدبلوماسي، مما يدفعها لقبول واقع جديد في أوكرانيا مقابل أمن الطاقة العالمي. الجغرافيا لم تعد قدرًا، بل أصبحت المضايق والحدود أوراقًا في لعبة عالمية، والفائز هو من يملك الأعصاب الباردة.






