حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” من خطر تحول الأزمة الحالية في الشرق الأوسط، خصوصًا حرب إيران، إلى أزمة غذاء عالمية، إذا استمرت القيود على تجارة الأسمدة والطاقة، حيث قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا ويزيد الضغوط على الاقتصادات، خاصة في الدول النامية، بحسب تحذيرات المنظمة.

دعوة لفتح تدفقات الأسمدة عبر مضيق هرمز

شددت “فاو” على ضرورة استئناف تدفقات المدخلات الزراعية عبر مضيق هرمز “في أقرب وقت ممكن”، محذرة من أن استمرار التعطيل قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل خطير، ودعت الدول إلى تجنب فرض قيود على صادرات الطاقة والأسمدة، وإعادة النظر في سياسات الوقود الحيوي التي قد تؤثر على توافر الموارد الزراعية.

تحذير أممي صريح من أزمة المدخلات

قال ديفيد لابورد، مدير قسم اقتصاديات الأغذية الزراعية في “فاو”: “نحن في أزمة مدخلات، ولا نريد أن تتحول إلى كارثة”، مؤكدًا أن مسار الأزمة سيتحدد بناءً على القرارات التي ستتخذها الحكومات خلال الفترة الحالية.

مضيق هرمز في قلب الأزمة العالمية

تأتي هذه التحذيرات في وقت توقفت فيه حركة التجارة عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل منذ اندلاع حرب إيران، مع تهديدات بتوقفها نهائيًا في ظل الحصار البحري الأميركي، ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو ثلث إمدادات الأسمدة العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه له تأثير مباشر على سلاسل الإمداد الزراعية.

سباق دولي لتأمين الأسمدة وسط نقص المعروض

في ظل تداعيات حرب إيران، بدأت الدول في اتخاذ إجراءات لحماية إمداداتها من الأسمدة، حيث فرض كبار المنتجين قيودًا على التصدير، بينما يسعى المشترون لتأمين احتياجاتهم عبر برامج تمويل وعلاوات سعرية مرتفعة، ومن المتوقع أن توقف الصين صادرات حمض الكبريت بدءًا من مايو، بعد أن كانت قد قلصت بالفعل صادرات الفوسفات، في حين علّقت روسيا صادرات نترات الأمونيوم مؤقتًا، ما يزيد من تعقيد المشهد العالمي.

الدول الفقيرة الأكثر تضررًا من تداعيات حرب إيران

أكد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في “فاو”، أن الوقت ينفد، محذرًا من أن الدول الفقيرة ستكون الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الأسمدة وصعوبة الحصول عليها، ودعت المنظمة المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، إلى التدخل وتمويل الدول المعرضة لخطر فقدان إمدادات الأسمدة، لضمان استمرار الإنتاج الزراعي.

ارتفاع حاد في أسعار اليوريا والأسمدة

أظهرت البيانات ارتفاعًا حادًا في أسعار الأسمدة منذ اندلاع حرب إيران، حيث قفزت الأسعار الفورية لليوريا في الشرق الأوسط بنحو 70%، كما تهدد الأزمة أيضًا إمدادات الأسمدة الفوسفاتية، التي تعتمد بشكل كبير على الكبريت القادم من منطقة الخليج، ما ينذر بموجة جديدة من التضخم الغذائي عالميًا.

قرارات الزراعة تحت الضغط.. والأسواق تترقب

رغم استقرار مؤشر أسعار الغذاء العالمي خلال مارس، فإن التوقعات تشير إلى ضغوط متزايدة خلال الفترة المقبلة، مع اتجاه المزارعين لتعديل خطط الزراعة بناءً على توافر الأسمدة، هذا التحول قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، وبالتالي ارتفاع الأسعار، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بحرب إيران.

توضح تحذيرات “فاو” أن تداعيات حرب إيران لم تعد محصورة على أسواق الطاقة فقط، بل بدأت تؤثر بشكل ملحوظ على الأمن الغذائي العالمي، مما يتطلب استجابة عاجلة من الدول والمجتمع الدولي.

الأسئلة الشائعة

ما هو الخطر الذي حذرت منه منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بشأن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط؟
حذرت منظمة الأغذية والزراعة من خطر تحول الأزمة في الشرق الأوسط، خاصة حرب إيران، إلى أزمة غذاء عالمية نتيجة القيود على تجارة الأسمدة والطاقة.
لماذا يعتبر مضيق هرمز مهمًا في سياق أزمة الأسمدة؟
يعتبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي حيث يمر عبره حوالي ثلث إمدادات الأسمدة العالمية، وأي اضطراب فيه يؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد الزراعية.
كيف تتأثر الدول الفقيرة من تداعيات أزمة الأسمدة الناتجة عن حرب إيران؟
الدول الفقيرة ستكون الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الأسمدة وصعوبة الحصول عليها، مما يهدد إنتاجها الزراعي ويؤثر على أمنها الغذائي.
ما هي الإجراءات التي اتخذتها الدول لحماية إمداداتها من الأسمدة؟
بدأت الدول في فرض قيود على تصدير الأسمدة، بينما يسعى المشترون لتأمين احتياجاتهم عبر برامج تمويل وعلاوات سعرية مرتفعة.