في خطوة تعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية، أعلنت شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية عن إجلاء نحو 1300 موظف من عدة دول في الشرق الأوسط، بما في ذلك الإمارات وقطر والسعودية والعراق، مع الاحتفاظ بعدد محدود من الموظفين المحليين، وذلك كإجراء احترازي لحماية العاملين في ظل تزايد التوترات الأمنية المؤثرة على قطاع الطاقة.

تسارع الأحداث في العراق يدفع توتال للتحرك

بحسب شبكة “إرم نيوز” الإماراتية، بدأت “توتال إنرجيز” تقليص وجودها منذ مطلع مارس، حيث أخلت موظفيها الأجانب من مشاريعها في محافظة البصرة العراقية بعد تعرض المنشآت النفطية لهجمات مرتبطة بإيران، وتعتبر البصرة من أهم مناطق إنتاج النفط في البلاد، مما يجعل أي اضطرابات فيها تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة العالمية.

استثمارات ضخمة رغم المخاطر

تعتبر “توتال إنرجيز” من أبرز المستثمرين في قطاع الطاقة العراقي، حيث تشارك في مشاريع استراتيجية تشمل:

  • مشروع تطوير الغاز المتكامل
  • جمع الغاز المحروق وتقليل الهدر
  • دعم إنتاج النفط
  • تعزيز قدرات توليد الكهرباء

يُقدّر حجم هذه المشاريع بمليارات الدولارات، مما يعكس التزام الشركة بالسوق العراقي رغم التحديات الأمنية.

تراجع الأرباح في 2025

على الصعيد المالي، كشفت الشركة عن تراجع أرباحها بنسبة 17% خلال العام الماضي، لتسجل 13.1 مليار دولار، متأثرة بانخفاض أسعار النفط عالميًا، ورغم ذلك تم تعويض جزء من الخسائر بزيادة إنتاج الهيدروكربونات، حيث سجل صافي الدخل المعدل في الربع الأخير 3.84 مليار دولار، بانخفاض 13% مقارنة بنفس الفترة من 2024.

استثمارات مستقبلية رغم التحديات

تواصل “توتال إنرجيز” خططها التوسعية، حيث تتوقع ضخ استثمارات بقيمة 15 مليار دولار خلال العام الجاري، مع تخصيص 4 مليارات دولار لمشاريع الطاقة منخفضة الكربون، ومنها الطاقة المتجددة وقطاع الكهرباء ومحطات الغاز، في إطار التحول نحو الطاقة النظيفة.

تداعيات القرار على سوق الطاقة العالمي

يبرز قرار إجلاء هذا العدد الكبير من الموظفين هشاشة بيئة الاستثمار في بعض مناطق الشرق الأوسط، وتأثير التوترات السياسية على شركات الطاقة الكبرى، مما قد يؤثر على الإنتاج إذا تصاعدت الأوضاع، وقد يدفع الشركات الأخرى إلى إعادة تقييم استثماراتها.

هل تتأثر إمدادات النفط والغاز؟

لا توجد مؤشرات مباشرة على نقص كبير في الإمدادات حتى الآن، لكن استمرار التوترات قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة، مما يثير مخاوف بشأن استدامة الإنتاج في المستقبل.